عبد الملك الجويني
528
نهاية المطلب في دراية المذهب
نصف دية الرجل ، [ فمن ] ( 1 ) اعتبر في إثبات الأجل الأقصى كونَ المضروب على العاقلة بدل نفس ، فهذا المعنى موجود في دية المرأة ، فتُضرب عليهم في ثلاث سنين . ومن اعتبر المقدار ، حطَّ من الأجل لانحطاط المقدار ، ثم قال : [ مقدار ثلث الدية ] ( 2 ) الكاملة مضروب على العاقلة في سنة ، وهو ثلثا دية المرأة ، فيبقى ثلث ديتها ، وهو مقدار سدس دية الرجل الكامل ، فنضرب ذلك في سنة أخرى . [ ومن ] ( 3 ) الأصول المتفق عليها أن المقدار المضروب وإن قل في نفسه [ فلا بد ] ( 4 ) من تأجيله ، ولا يتصور أن ينقص أجل في الضرب [ على ] ( 5 ) العاقلة عن سنة . وما أجراه الأصحاب رضي الله عنهم في صور الخلاف - من اعتبار المقدار أو اعتبار بدل نفس محترمة - لا بد وأن يكون له مأخذ محقق ؛ [ فإن الأصول ] ( 6 ) وعواقد مذهب الإمام تعتضد وتتأيد بأصل في الشرع لا يدافَع ، وقد صح في حديث الجاريتين لما ضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط ، فأجْهَضَتْ وماتت ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم العقل على العاقلة ، وروي مطلقاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالعقل على العاقلة في ثلاث سنين ، [ فقال الشافعي ] ( 7 ) في بعض مجاري كلامه : لم تنقل مسألة واقعة قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب العقل على العاقلة إلا واقعة الجاريتين ، فأمكن من ذلك أن نضرب عقل المرأة على العاقلة في ثلاث سنين ، ثم إذا ثبت ذلك ، اطرد منه أن بدل كل [ نفسٍ ] ( 8 ) مضروبٌ في ثلاث سنين . ويمكن أن يقال : قول الراوي : " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم " تأسيسُ
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) عبارة الأصل : " مقداره في ثلث الدية " . ( 3 ) في الأصل : " وفي " . ( 4 ) في الأصل : " ولا بد " . ( 5 ) في الأصل : " عن " . ( 6 ) في الأصل : " فإن من الأصول وعواقد " . ( 7 ) في الأصل : " فقال له الشافعي " . ( 8 ) في الأصل : " نقص " .